|
قال الراوي :
لشدّ ما هو كبير ، الفرق في إحساسها بهما ، ترى الأول فينساب
الهدوء ويداعب أوتارها الداخلية .. إنسانيته لا حدود لها ورقته
تدهشها .. يعاملها كأنها قطعة من الكريستال الرقيق جداً والحساس
فيضعها دائماً في المكان المناسب والوضع المناسب .. قمة سعادته
عندما يكون سبب ابتسامها .. يفزع جدا إذا لمح طيف حزن يداعب
عينيها ويحاول جاهداً إبعاده عن محورها ..يشعرها دوماً بأنها المرأة الوحيدة المتوجة .. كثير الصمت وصمته بليغ .. يحدثها همساً
لخوفه أن يؤذى صوته
آذانها .. فيسمعها الشعر وأحاديث الأدب والفلسفة والعلم ..
ويفرحها دوماً برُقيه الإنساني ..
قال الأول :
إحساسي بك يغمرني .. يسعدني ..فأنت مغزولة نسيجاً من خيوط
القمر لتضيء لي أركان حياتي المعتمة ..!
هي : تبتسم وتصمت .
قال الراوي :
ترى الآخر ترتعش .. تفرح .. تمنى نفسها بجلسة طيبة ، تطلع عل
أفكاره الجميلة .. وتطلعه على أفكارها .. تسمع آراءه الرافضة
والثائرة أحياناً .. تتشوق لحديثه الرائع عن وطنه .. لازالت
تتذكر تفاصيل أول وثاني جلسة معه.. الأولى أحزنتها والثانية
أسعدتها وجعلتها تتعرف عليه أكثر .. كان لا يخلف وعداً وكانت
تسعد .. تعامله بلطف ورقة ..يعاملها كأي شيء وكأي شخص .. تهتم
بأحواله وتسأل عنه .. لا يهتم ولا يسأل .. تتمنى له السعادة.. لا
يتمنى لها شيئاً .. تخاف عليه ..لا يهتم ..
قال الآخر :
عفوا لدى موعد .. إني ذاهب ..!
قال الراوي :
تفاجأ .. تُحرج ..تظلم الدنيا أمام ناظريها .. تشعر بألم عميق
.. تجتاحها موجة من الحزن .. توشك أن تنهار .. تشعر بحاجة إلى
البكاء . تعتذر وتمضى نازفة ..!
تسال هي الآخر :
لمَ ...؟
قال الراوي :
أتعبها السؤال الذي لا إجابة له .. حزمت حقائبها وسافرت بعيداً عنهما .. حزن الأول .. أما الآخر فلم يهتم ..!
|