شهس أغاني سودانية  مزيكا منوعات  إشعار و قصائد سودانية ((SUDAN)) shahss .. sudan music mazika  sudanese  poetry

 

 

   

 
 
 
 
 
 
 
 

 

 

شهس للأغاني السودانية

 

الراوية رانيا مأمون

خلف الأسوار العالية 

الجدار مرتفعاً عالياً جداً بالنسبة لقاماتهم القصيرة وصلباً سميكاً أملس يصعب على أجسادهم النحيلة تسلقه ...

دائماً ما كانوا يجابهون بالسباب واللّعان والزجر والوعيد من حارس تلك السرايا الذى لا ينسى سلاحه أبداً ويظلُ ممسكاً به على الدوام .. واقفاً كان أم جالساً .. غافياً أو فاتحاً أعينه التى تشبه عيون الثعالب راسماً تلك النظرة المتحفزة المتوثبة حتى ظنوا أن سلاحه هذا وُلد معه كرجله أو يّدِه أو أذنيه مكملاً لأعضائه وربما ، مميزاً لشخصيته التى سُورت بجدار قاس من الخوف فى نفوسهم يصعب إختراقه ...

لا يستطيع أحد من أهل البلدة أن يقدّر عمر هذا المبنى الذى يحبون أن يطلقوا عليه السرايا .. فمنذ أن وعوا وعرفوا ووعى وعرف أباؤهم وربما أجدادهم .. وهو كما هو .. لا أحد يعلم متى شُيّد وما الغرض منه وفيما يستخدم ... لا أحد يعلم شيئاً وكأنهم ناموا ذات ليلة نوماً عميقاً هانئاً بعد أداء واجباتهم العادية والليلية وغير العادية وغير ليلية ليتفاجئوا فى الصباح بهذا البناء الضخم الجميل الساحر بأحجاره الملونة وأنواره المضيئة ليلاً بكثافة شاملة مساحة واسعة حول البناء الواقع وحيداً فى الركن البعيد من البلدة وكأنه نبت هكذا عملاقاً من جوف الأرض ...

كثيراً ما سمعوا من الكبار سناً الحكايا عن هذه السرايا .. فمنهم من يزعم أنها مقبرة لمن يلقى حتفه فى الإعتقال ومن يصرّ على كثرة الحديث بالحق أو بالباطل .. ومنهم من يعتقد أنها مركز أبحاث يُنتج فيه بشراً بمواصفات خاصة أهمها أن لا يقول لا أبداً ولا يعرف معناها ويجزم هؤلاء أنهم رأوا إنتاج هذا المركز من البشر ذوى المواصفات الخاصة .. وبعض الكبار من أهل البلدة يظن أنها مصنع سلاح أو طائرات أو صواريخ ... إختلفوا فى حكاياهم وإتفق كلهم فى شىء واحد أن هذا المبنى خطير خطيرٌ جداً ولا يجب الإقتراب منه ..

زاد الفضول لدى الصغار والأشقياء من الصغار لرؤية ما وراء الجدار العالى .. كانوا يتجمعون وينقسمون مجموعات ، مجموعة لتشغل الحارس وتشاغبه .. مجموعة لجلب الأدوات وتجهيزها والأخرى للتنفيذ .. أحضروا قضيباً صلباً ومطرقة قوية لفتح ثقب يتيح لهم رؤية ما بالداخل ، ولكن الجدار صلب قاسى .. إنثنى القضيب وفشلت المحاولة ... أحضروا سُلّماً حسبوه طويلاً ليتسلقوا عليه ولكنه تسبب فى كسر قدم أحدهم .. فخافوا من التكرار ..

إنتبه أحدهم يوماً إلى الشجرة العالية الضخمة التى تقف على مسافة ليست بعيدة من السور.. قال بفرح :

- يمكننا أن نرى من على الشجرة .. سأتسلق عليها ..!

فرحوا وتدافعوا وصاحوا : سنساعدك

إنحنى أحدهم وطلع على كتفيه آخر .. وآخر وآخر إلى أن اصبحوا سُلماُ من الأجساد ساعده على التسلق بمشقة أقل ..

أصبح كل المبنى تحت ناظريه فرأى وصُدم لما رأى .. لم يكن مركزاً أو مصنعاً أو حتى مقبرة لمَنْ يُكثر الحديث .. كان عبارة عن مبنى فى الوسط مطلى باللون الأبيض .. الباب مفتوحاً هاهو يلمح الأرض عارية من كل شىء وزاوية لشىء مسطح ربما كان سريراً أو منضدة لا يدرِ ولم يستطع التمييز لبعد المسافة .. أما ما يحيط بالمبنى والمساحة التى تقع أمام ناظريه معبّرة عن قُبحها بوضوح ، فهى مجرد خراب ملىء بأوراق الأشجار الصفراء المتساقطة وأكياس النايلون وأخشاب وحجارة وأوراق كثيرة يحركها الهواء فتطير من جهة إلى أخرى و.. و.. و.. وكلباً ضخماً ينبش فى تلةٍ من القمامة باحثاً عن رزقه ...!

 

..:: عوده للشاعر ::..
..:: عوده للشعراء ::..
 

 

 

 

 
شهس أغاني سودانية...shahss sudan music...شهس للأغاني السودانيه...شهس للأغاني السودانيه...شهس السودانيه...شهس للأغاني السودانية...شهس أغاني سودانية...شهس اغاني  سودانيه shahss .. sudan music mazika  sudanese music
الصفحة الرئيسية
أغاني سودانية
أشعار سودانية
مدائح نبوية
لمتنـــــا
كوميديا
مشاكل التحميل
كلمة سر التحميل
إدارة الموقع
 
 

اشترك في القائمة البريدية لتصلك أخر تحديثات الموقع

البريد الإلكتروني

تصفح أرشيف المجموعة

تصميم KHALED jen - الدعم والتطوير الفني مجموعة سلمان لخدمات التصميم جميع الحقوق محفوظة لـ شهس للأغاني السودانية